الشيخ محمد هادي معرفة
190
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الدليل العاشر - الذي أقامه المحدّث النوري لإثبات التحريف - مسألة اختلاف القراءات ، قال : لاشكّ أنّ القرّاء مختلفون في كثير من حروف القرآن وفي هيئات كلماته ، وقد نزل القرآن بحرف واحد لا تغيير فيه ولا اختلاف ، قال : لكن بما أنّ المصحف الحاضر غير خالص عن بعض تلكم القراءات بل عن أكثرها غير المطابقة لما انزل ، فهو حينئذ غير مطابق كاملًا لما انزل على النبيّ صلى الله عليه وآله إعجازا ، وهو المقصود ! قال : وهذا الدليل وإن كان غير وافٍ لإثبات نقصان سورة بل آية وكلمة أيضا ، لعدم اختلاف القرّاء في مثل ذلك . إلّا أنّه يمكن تتميمه بعدم القول بالفصل ! « 1 » وقد فصّلنا القول في القُرّاء والقِراءات ، وذكرنا أوجه مغايرة مسألة القراءة المختلف فيها مع مسألة تواتر القرآن ، وأن لا صلة بينهما في شيء ، فإنّ القرآن شيء والقراءات شيء آخر . والقرآن هو النص المتواتر عن رسول اللّه النازل عليه وحيا إعجازيا ، وقد احتفظ عليه جمهور المسلمين وكبار أئمّة الدين ، لا تغيير فيه ولا اختلاف عبر الدهور . أمّا القراءات فهي اجتهادات في تعبير هذا النصّ وفي كيفية أدائه ، على ما سبق تفصيله . « 2 » أمّا مسألة التتميم بعدم القول بالفصل ، فلا موضوع لها أوّلًا . وثانيا : هي مسألة أصولية تخصّ الأمور النظرية العقلية . دون العلوم النقلية المبتنية على أساس النقد والتمحيص . وبعدُ . . . فإليك أهمّ أدلّته ، هما دليلاه الحادي عشر والثاني عشر : أهمّ مستند القول بالتحريف ولعلّ أهمّ مستند القائلين بالتحريف هي مجموعة روايات كانت مبعثرة هنا وهناك حسبوهنّ دلائل على تحريف الكتاب ، إمّا دلالةً بالعموم ، أو ناصّةً على موضع التحريف بالخصوص - فيما زعموا - وقد جعل المحدّث النوري من النوع الأوّل دليله الحادي عشر ،
--> ( 1 ) - فصل الخطاب ، ص 209 - 233 . ( 2 ) - في الجزء الثاني من التمهيد ، « وقفة عند مسألة تواتر القراءات » .